تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
375
محاضرات في أصول الفقه
الثاني : أن ترك التعلم قبل الوقت مؤثر في فقد تمييز الواجب عن غيره ، يعني : أن المكلف لا يتمكن معه من الامتثال العلمي التفصيلي بعد الوقت ، ولكنه متمكن من الامتثال العلمي الإجمالي ، وذلك كما إذا تردد أمر الواجب بين المتباينين كالقصر والإتمام ، أو الظهر والجمعة ، أو ما شاكل ذلك ، فلو ترك المكلف التعلم قبل الوقت لم يتمكن من تمييز الواجب عن غيره بعده ، إما من ناحية عدم سعة الوقت لذلك ، أو من ناحية فقدان الوسيلة ، ولكنه متمكن من إحراز امتثاله إجمالا بطريق الاحتياط ، وفي هذا القسم هل يجب التعلم ؟ الظاهر عدم وجوبه ، وذلك لما حققناه في محله : من أن الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال التفصيلي وإن استلزم التكرار ( 1 ) . الثالث : أن المكلف إذا ترك التعلم قبل الوقت فكما لا يكون متمكنا من الامتثال العلمي التفصيلي بعد دخوله كذلك لا يكون متمكنا من الامتثال العلمي الإجمالي . نعم ، هو متمكن من الإتيان بذات الواجب ، يعني : الامتثال الاحتمالي ، وذلك كما إذا افترضنا أن الوقت ضيق فلا يتمكن المكلف إلا من الإتيان بفعل واحد : إما القصر أو التمام أو الظهر أو الجمعة . وفي هذا القسم هل يجب التعلم قبل دخول الوقت ؟ الظاهر وجوبه ، وذلك لا بملاك قاعدة " عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار " ، إذ المفروض عدم امتناع الواجب بترك التعلم ، بل بملاك قاعدة " وجوب دفع الضرر المحتمل " حيث إن في الاكتفاء بما يحتمل انطباق المأمور به عليه احتمال المخالفة للتكليف الفعلي من دون مؤمن في البين فلا محالة يحتمل العقاب ، ومعه يستقل العقل بوجوب دفعه ، وهو لا يمكن إلا بالتعلم قبل الوقت . ومنه يظهر أن ملاك حكم العقل هنا ليس ( 2 ) احتمال تفويت الملاك الملزم في ظرفه . هذا كله فيما إذا ترك المكلف التعلم قبل الوقت اختيارا ومتعمدا ، أي : مع التفاته إلى أنه يؤدي إلى عدم إحراز امتثال الواجب في ظرفه .
--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 77 - 84 . ( 2 ) كذا . والظاهر سقوط إلا .